الإثنين , 18 ديسمبر 2017 - 29 ربيع الأول 1439 هـ

لن ننتظر طويلا حتى إتمام المصالحة .. بقلم رجل الاعمال طارق السقا

لن ننتظر طويلا حتى إتمام المصالحة .. بقلم رجل الاعمال طارق السقا

لن ننتظر طويلا حتى إتمام المصالحة .. بقلم رجل الاعمال طارق السقا

يعاني قطاع غزة الصغير – والذي يعتبر من أكثر مناطق العالم كثافة حيث تبلغ مساحته 360 كيلو متر مربع , وعدد سكانه حوالي  2 مليون نسمة – منذ عشرات السنين جراء الاحتلال الإسرائيلي وممارساته وزادت معاناته منذ 9سنوات مضت بسبب الحصار الظالم والانقسام الداخلي ولازال القطاع يدفع فاتورة باهظة لذلك , وهذا بالإضافة للحروب الثلاثة التي تعرض لها قطاع غزة خلال تلك السنوات والتي خلفت آلاف الشهداء والجرحى ودمارا هائلا في المباني والبنية التحتية والاقتصاد.

وبعد الحرب الأخيرة على قطاع غزة , والتي دامت   51 يوم في العام 2014أفلحت إسرائيل في تشديد الخناق وتضييق الحصار ومن ناحية أخرى ومما زاد الطين بلة إغلاق معبر رفح حيث أنه لم يعمل في العام 2015 إلا 18 يوما فقط بحجة الوضع الأمني في سيناء بالإضافة لاشتراط الإخوة في مصر تواجد حرس الرئيس على المعبر وإتمام المصالحة لكي يتم إعادة افتتاحه وحيث أنه من غير الواضح أيضا أن حركتي فتح وحماس مستعدتين أو قادرتين على إتمامها . وبناء عليه فإننا نرى أن معاناة ستستمر وستزيد فاتورة المعاناة وسيدفع سكان قطاع غزة ماتبقى مما يملكون من كرامة وكبرياء وستزداد البطالة التي هي أصلا من أعلى النسب في العالم , وسيعاني خريجي الجامعات وحملة الشهادات من عدم توفر فرص عمل , والأيدي العاملة المدربة والماهرة الموجودة في القطاع ستصبح غير ماهرة وستحال إلى التقاعد بسبب عدم ممارسة العمل وعدم توفر فرص العمل لها , كل ذلك وإسرائيل موغلة في الحصار وكل يوم تضاف  أصناف إلى قائمة الأصناف الممنوع دخولها لقطاع غزة بسبب استخدامها المزدوج حسب الادعاء الإسرائيلي .

هل مطلوب من قطاع غزة الانتظار إلى أن تتم المصالحة ؟ وهل أنه لو تمت المصالحة فعلا ستنتهي كل المشاكل فورا ؟ أم أن المشاكل والمعاناة ستستمر لسنوات بسبب إجراءات الأمر الواقع التي فرضها الانقسام ! فإعادة الإعمار مثلا حتى لو إتخذ قرار بالإسراع بها فإنها ستحتاج لسنوات .

بناء على تحليلنا السابق للوضع ورؤيتنا التي تطرقنا لها فإننا نوصي أصحاب القرار في شطري الوطن بان يكون تفكيرهم في إيجاد الحلول التي تخفف عن أبناء قطاع غزة وأنني من هذا المنطلق أطلق فكرة لتخفيف المعاناة وتتمثل في إقامة مناطق صناعية على الحدود مع الجانب الإسرائيلي بحيث تكون مغلقة ولها بوابة واحدة فقط من الجانب الإسرائيلي تسمح بدخول المواد الخام اللازمة لعمليات الإنتاج على أن يكون هناك ترتيبات خاصة لدخول العمال إلى تلك المناطق وعند الانتهاء من عمليات التصنيع يتم تصدير المواد المصنعة إلى الضفة وإسرائيل والعالم مباشرة من تلك المنطقة الصناعية , أما الأصناف المطلوب إدخالها إلى قطاع غزة فيتم تحويلها لمعبر كرم أبو سالم لإدخالها من هناك , وبهذا الحل نكون قد مكنا عدد ليس بقليل من الحصول على فرصة عمل وكذلك لبينا بعضا من احتياجات القطاع من المواد والأصناف ولن يكون لإسرائيل حجة بعد ذلك لمنع دخول المواد الخام التي تدعي أنها تستخدم استخدام مزدوج.

رجل الاعمال الفلسطيني – غزة

                                                                       طارق محمد السقا

أضف تعليقك