الأحد , 23 يوليو 2017 - 28 شوال 1438 هـ

التبادل التجاري الفلسطيني التركي بين الواقع والمأمول

التبادل التجاري الفلسطيني التركي بين الواقع والمأمول

بقلم/ د.ماهر تيسير الطباع خبير و محلل اقتصادي:

تشكّل العلاقات التجارية الفلسطينية التركية مثالا هاما على قوة العلاقات بين البلدين وبين الشعبين الفلسطيني و التركي ، ولكن ما تزال هذه العلاقات تحتاج إلى الكثير من العمل والتواصل لتحقيق التوازن في الميزان التجاري بين الصادرات التركية لفلسطين والصادرات الفلسطينية لتركيا والذي يميل لصالح تركيا بفارق كبير جدا , حيث بلغ إجمالى قيمة العجز في الميزان التجاري 321 مليون دولار لصالح تركيا حيث تشكل الصادرات الفلسطينية لتركيا ما نسبة  1% من حجم الواردات التركية , وهي نسبة منخفضة جدا.

وقد شكّلت إتفاقية التجارة الحرةالتي تم توقيعها في شهر فبراير من عام 2004 بين تركيا وفلسطين نقلة هامة في مسيرة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث منحت الإتفاقية إعفاء من الرسوم الجمركية على كافة المنتجات الفلسطينية الصناعية , وهدفت الإتفاقية إلى الإلغاء التدريجي للعقبات أمام التجارة بين الطرفين للوصول التدريجي لمنطقة تجارة حرة بينهما , بهدف زيادة التعاون الإقتصادي، والقضاء على القيود وتعزيز التجارة وتشجيع للإستثمارات.

تسعى فلسطين إلى زيادة التبادل التجاري مع تركيا بشكل عام من خلال تحرير التجارة بين البلدين، وتذليل العقبات أمام الحركة التجارية، ومعاملة المنتج الفلسطيني معاملة تفضيلية تمكّنه من استهداف السوق التركي والمنافسة فيه , حيث أن تركيا تعتبر من الأسواق الواعدة و القوية.

وتواجه عملية تصدير المنتجات من فلسطين إلى تركيا العديد من المعوقات التي تحد من استهداف السوق التركي والمنافسة فيه بشكل فاعل، ومن أهم تلك المعيقات حصر الإعفاء الجمركي بموجب الإتفاقية الموقعة بين فلسطين وتركيا بالمنتجات الصناعية فقط وعدم شمول الإعفاء للمنتجات الزراعية و الأغذبة المصنعة , هذا بالإضافة  لغياب وسائل كافية تساعد على ترويج المنتج الفلسطيني وتمكّنه من دخول السوق التركي.

وفي بداية عام 2013  وفي إطار دعم الحكومة التركية للإقتصاد الفلسطيني فى ظل الحصار  و القيود الإسرائيلية , قرر مجلس الوزراء التركى عدم فرض رسوم جمركية على واردات التمور الفلسطينية حتى ألف طن سنويا , ولكن تحديد الكمية المعفية من الجمارك تحد من تصدير التمور إلى تركيا.

وتأكيدا لضَعف حجم الصادرات الفلسطينية لتركيا , فإن حجم الصادرات الفلسطينية لتركيا في عام 2006 قد بلغ حوالى 275 الف دولار أمريكي، وإرتفع في العام 2014 ليصل إلى حوالي ثلاثة ملايين دولار.

وبلغت نسبة الإرتفاع في حجم الصادرات  الفلسطينية من عام 2006 حتى عام 2014 بحوالى  9.1% , إلا أن هذة الحجم المنخفض من الصادرات الفلسطينية لا يرتقي إلى حجم السوق التركية و العلاقات التاريخية و الدينية القوية , وتشكل الصادرات الفلسطينية إلى تركيا ما نسبتة  0.31 % من إجمالى الصادرات الفلسطينية والتى بلغت 943 مليون دولار في عام 2014 , ومن أهم المنتجات الفلسطينية التي تم تصديرها إلى تركيا خلال الفترة ما بين 2006 إلى 2014 التمور والتبغ والمطرزات اليدوية والجلود.

انعكست اتفاقيةالتجارةالحرةالموقعةعام 2004 على حركة التبادل التجاري بين فلسطين و تركيا , ولكن هذا الانعكاسكانأكثرلصالححركةالاستيرادمنتركياوليسالتصديراليها , حيث تنامت حجم الصادرات التركية إلى فلسطين بشكل ملحوظ وكبير خلال العشر سنوات الأخيرة , حيث بلغت قيمة الصادرات التركية إلى فلسطين في العام 2006 حوالى 92.5 مليون دولار وتنامت و تضاعفت إلى أن وصلت إلى حوالى 324 مليون دولار خلال العام 2014.وبلغت نسبة الإرتفاع في حجم الصادرات التركية إلى فلسطين خلال الفترة من عام 2006 حتى عام 2014  بحوالى  252%.

وتعتبر تركيا ثاني أكبر مصدر إلى فلسطين , حيث تحتل إسرائيل المرتبة الأولى من حجم الصادرات لفسطين والتي بلغت خلال عام 2014 بحوالى 3.95 مليار دولار , وبالرغم من ذلك فإن حجم الصادرات التركية لا يشكل سوى 7% من إجمالى الصادرات الإسرائيلية لفلسطين , وتمثل الصادرات التركية إلى فلسطين نسبة 5.7 % من إجمالى حجم الواردات الفلسطينة والتى بلغت 5.683 مليار دولار خلال عام 2014.

ومن أهم المنتجات التى يمكن تصديرها إلى تركيا المنتجات الزراعية وعلى رأسها الخضروات و الفراولة ,الجلود و المنتجات الجلدية ,المنتجات الدوائية , المنتجات الحرفية و المشغولات اليدوية و المطرزات.

وسوف تنعكس زيادة الصادرات الفلسطينية إلى تركيا بالإيجاب على نمو الناتج المحلى الإجمالى لفلسطين و النمو الإقتصادي وكل هذا سوف يزيد من الإنتاجية مما سوف يساهم في توليد فرص عمل جديدة تساعد في الحد من معدلات البطالة المرتفعة في فلسطين.

وتواجة العلاقات الإقتصادية الفلسطينية التركية العديد من التحديات وأهمها:

1.         الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة.

2.         تحكم إسرائيل بكافة المنافذ الحدودية لفلسطين.

3.         فرض قيود من قبل إسرائيل على حركة الصادرات و الواردات.

4.         غياب الإعفاء الجمركي التركي عن بعض المنتجات الفلسطينية.

5.         البطء في إصدار الشهادات الخاصة بالتصدير من الجانب التركي.

6.         توفير وسائل كافية تساعد على ترويج المنتج الفلسطيني وتمكّنه من دخول الأسواق التركية في ظل المنافسة الشديدة من المنتجات التركية.

التوصيات

1.         تفعيل الإتفاقية الموقعة بين الجانبين والإستفادة من تطبيق كافة بنودها.

2.         عقد إجتماعات دورية للجنة الإقتصادية المشتركة لتطبيق كافة بنود الإتفاقية.

3.         إضافة المنتجات الزراعية و الصناعات الغذائية إلى الإعفاء الجمركي التركي.

4.         تفعيلدور السفارة الفلسطينية وإلحقاها بملحقية تجارية قوية قادرة على الترويجلفلسطين بشكل عام والمنتجات الفلسطينية بشكل خاص.

5.         إقامة معرض لأهم الشركات والمنتجات التركية في قطاع غزة و الضفة الغربية.

6.         إقامة معرض للمنتجات الصناعية و الزراعية الفلسطينية في تركيا.

7.         إعادة دراسة تنفيذ مشروع منطقة بيت حانون الصناعية.

8.         فتح مكتب للملحقية التجارية التركية في قطاع غزة , مما سوف يساهم في سهولة التواصل بين الشركات الفلسطينية و التركية و الحصول على المعلومات.

9.         تعزيز وزيادة وتسهيل منح الوكالات المباشرة للمنتجات التركية الواردة إلى السوق الفلسطينية لمستوردين فلسطينين.

10.       يجب التركيز على قطاع السياحة وجذب السياح الأتراك إلى فلسطين، وخاصة إلى مدينة القدس وذلك للمساهمة  في إنتعاش الإقتصاد المقدسى وتعزيز  صمودة أمام الإجراءات الإسرائيليىهوتنظيم نشاطات سياحية متنوعة تستهدف السياحة الدينية والثقافية وسياحة الأعمال والتضامن مع فلسطين.

11.       تحفيز المنتجين الفلسطينين للإستفادة من الإتفاقية الموقعة مع الجمهورية التركية.

أضف تعليقك