الأربعاء , 22 نوفمبر 2017 - 03 ربيع الأول 1439 هـ

السعودية تهدد برفع إنتاجها النفطي مجدداً مع عودة السجال مع إيران

السعودية تهدد برفع إنتاجها النفطي مجدداً مع عودة السجال مع إيران

دبي - لندن - رويترز: قالت مصادر بأوبك ان خلافا بشأن النفط بين السعودية ومنافستها ايران طفا مجددا على السطح في اجتماع لخبراء أوبك الاسبوع قبل الماضي مع تهديد الرياض بزيادة انتاجها النفطي بقوة لخفض الاسعار اذا رفضت طهران فرض قيود على معروضها.

وأصبحت المواجهات بين القوتين المؤثرتين في أوبك اللتين تخوضان حروبا بالوكالة في سورية واليمن أمرا متكررا في السنوات الاخيرة.

لكن التوترات هدأت في الاونة الاخيرة بعدما وافقت السعودية على اتفاق لكبح امدادات النفط العالمية مما زاد من احتمال أن تتخذ أوبك خطوات لدعم أسعار الخام.

لكن اجتماعا لخبراء أوبك الاسبوع قبل الماضي خصص للعمل على وضع التفاصيل الخاصة بالتخفيضات التي سيجرى مناقشتها خلال اجتماع وزاري لاوبك في 30 تشرين الثاني شهد صداما بين السعوديين والايرانيين مرة أخرى وفقا لاربعة مصادر في أوبك حضروا الاجتماع وتحدثوا لرويترز شريطة عدم نشر أسمائهم.

وقال مصدر بأوبك حضر الاجتماع لرويترز "السعوديون هددوا بزيادة انتاجهم الى 11 مليون برميل يوميا وحتى 12 مليون برميل يوميا مما سيخفض أسعار النفط وهددوا بالانسحاب من الاجتماع".

وامتنعت قيادة منظمة أوبك عن التعليق على المناقشات التي جرت خلال الاجتماعات المغلقة الاسبوع الماضي. ورفض مندوبو أوبك السعوديون والايرانيون التعليق بشكل رسمي.

زادت السعودية الانتاج منذ 2014 ليصل الى مستويات قياسية عند نحو ما بين 5ر10 و7ر10 مليون برميل يوميا واضافة امدادات جديدة لن تؤدي سوى لزيادة تخمة المعروض العالمي التي أدت بالفعل لانخفاض الاسعار أكثر من النصف من 115 دولارا للبرميل منذ منتصف 2014.

وقالت المصادر نفسها بأوبك ان التهديد السعودي جاء عقب اعتراضات من ايران التي قالت انها غير راغبة في تثبيت انتاجها. وتقول ايران انها يجب أن تعفى من مثل هذه القيود في الوقت الذي يتعافى فيه انتاجها بعد رفع عقوبات الاتحاد الاوروبي التي كانت مفروضة عليها.

ويحيي التهديد السعودي ذكريات حرب الامدادات التي بدأتها الرياض في نهاية 2014 لاستعادة الحصة السوقية من المنتجين مرتفعي التكلفة. وانتقدت ايران وغيرها من أعضاء أوبك بشدة الاستراتيجية السعودية. وخففت الرياض موقفها منذ تعيين خالد الفالح وزيرا للطاقة في مايو أيار هذا العام.

وفي أيلول اتفقت أوبك في اجتماع بالجزائر على خفض مبدئي متواضع لانتاج النفط وذلك في أول اتفاق من نوعه منذ 2008 مع منح وضع خاص لليبيا ونيجريا وايران الذين تضرر انتاجهم بفعل الحروب والعقوبات.

وتسلط اثارة توترات جديدة وهو ما لوحظ في اجتماع الخبراء الاسبوع الماضي الضوء على الطبيعة الهشة لاتفاقات أوبك. وأمام المنظمة طريق طويل قبل أن تحول اتفاقها الاولي في الجزائر الى اتفاق حقيقي.

وقالت مصادر حضرت اجتماع الخبراء في 28 تشرين الاول ان التهديد السعودي بزيادة الانتاج كان مفاجئا حتى لحلفاء الرياض الخليجيين في أوبك.

وقال مصدر ان الوفد السعودي لدى أوبك طلب الغاء اجتماع اليوم التالي مع المنتجين من خارج المنظمة مثل روسيا في 29 تشرين الاول نظرا لاعتراض ايران على الاتفاق. لكن جرى اقناعهم من قبل الاعضاء الاخرين بحضور الاجتماع لتفادي احراج المنظمة.

وقال مصدر ثالث غير ايراني في أوبك "شعرنا كما لو أنهم يرغبون في فشل الاجتماع"، مشيرا الى السعوديين.

"جبهة حرب"

أبلغ الوفد السعودي لدي أوبك نظيره الايراني أن طهران يجب أن تثبت انتاجها عند 66ر3 مليون برميل يوميا وهو أحدث تقدير لانتاج ايران من قبل خبراء أوبك المعروفين بالمصادر الثانوية.

وأعلنت ايران أن انتاجها بلغ 85ر3 مليون برميل يوميا في أيلول وقالت انها ستقيد انتاجها عند ما يعادل 7ر12 بالمئة من اجمالي سقف انتاج أوبك أي 2ر4 مليون برميل يوميا.

وقالت مصادر أوبك ان الحجة المضادة التي قدمتها ايران في الاجتماع أن السعودية رفعت انتاجها نحو مليون برميل يوميا منذ 2014 وأنها تحاول في الوقت الحالي اقناع الاخرين بأنها ستخفض الانتاج 400 ألف برميل يوميا للتوصل الى اتفاق رغم أن الرياض ربحت بالفعل انتاجا وايرادات اضافية.

وقال علي كاردور العضو المنتدب لشركة النفط الوطنية الايرانية لموقع معلومات وزارة النفط "العمل في قطاع النفط مثل العمل في جبهات الحرب وعلينا أن نحافظ على مواقعنا بزيادة طاقتنا الانتاجية قدر ما نستطيع".

وأضاف يوم الاثنين "اجتماع أوبك القادم يقترب ولن نتوقف عن استعادة حصتنا في المنظمة"، مضيفا أن انتاج ايران من النفط الخام يقترب من أربعة ملايين برميل يوميا.

كانت مصادر بأوبك قالت ان المملكة عرضت خفض انتاجها من ذروته في فصل الصيف البالغة 7ر10 مليون برميل يوميا الى 2ر10 مليون برميل يوميا اذا وافقت ايران على تثبيت انتاجها عند مستويات بين 6ر3 و7ر3 مليون برميل يوميا تقريبا.

ومضى الاجتماع مع المنتجين غير الاعضاء في أوبك يوم السبت قدما لكنهم لم يتعهدوا بالتزامات محددة.

وتجتمع لجنة الخبراء رفيعة المستوى مجددا في فيينا في 25 تشرين الثاني للانتهاء من التفاصيل قبل اجتماع وزراء أوبك القادم في 30 تشرين الثاني. وقال محمد باركيندو الامين العام لمنظمة أوبك انه "متفائل" بالتوصل الى اتفاق نهائي.

وقال مندوب بأوبك حضر اجتماع يوم الجمعة انه مازال يأمل في التوصل الى اتفاق في تشرين الثاني.

وقال المندوب "يمكن النظر الى الامر من زاويا مختلفة. حقيقة أن المناقشات مازالت مستمرة أمر ايجابي. سيعكفون على الامر مع اقتراب اجتماع الوزراء".

أضف تعليقك