الإثنين , 25 سبتمبر 2017 - 04 محرم 1439 هـ

حمدان: الدعم العسكريّ والماليّ من إيران لحماس ما زال مستمرّاً

حمدان: الدعم العسكريّ والماليّ من إيران لحماس ما زال مستمرّاً

وكالات/مداد/

كشف مسؤول العلاقات الدوليّة في حركة حماس أسامة حمدان في حوار مع "المونيتور" أنّ قيادة الحركة التقت قبل أسابيع عدّة بوفد دبلوماسيّ أوروبيّ رفيع المستوى، مبدياً تفاؤله باتّخاذ قرار سياسيّ أوروبيّ إيجابيّ لصالح حماس بشطبها من قائمة المنظّمات الإرهابيّة، رافضاً التعليق على فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة بانتظار دخوله إلى البيت الأبيض.

وأشار حمدان (51 عاماً)، في لقاء هاتفيّ من بيروت، وهو من القيادات السياسيّة الصاعدة في حماس، إلى أنّ الحركة تسعى إلى ترميم علاقتها بإيران، بعد الضرر الذي أصابها في السنوات الأخيرة، لكنّه ألمح إلى فتور في علاقة حماس بالسعوديّة، كاشفاً النقاب عن أنّ وفداً قياديّاً من حماس يتحضّر إلى زيارة مصر قريباً.

إليكم نصّ الحوار الذي أجراه "المونيتور" مع ممثّل حماس السابق في إيران ولبنان حمدان، على النحو التالي:

المونيتور:  بعد 29 عاماً على تأسيس حماس، هل تعطينا صورة موجزة عن علاقاتها الإقليميّة والدوليّة؟

حمدان:  حماس حريصة على إنشاء علاقات متوازنة ومنفتحة مع المستويات الإقليميّة والدوليّة، ونجحت خلال العقود الثلاثة منذ تأسيسها في عام 1987 في إقامة قنوات تواصل مع بعض الدول العربيّة والإسلاميّة والعالميّة، وأصبحت لديها شبكة علاقات سياسيّة ودبلوماسيّة واسعة، لكنّ الولايات المتّحدة الأميركيّة وضغوطها على العديد من الدول، تركت أثراً سلبيّاً على تجاوب بعضها مع مساعي حماس نحوها.

لدى حماس اليوم منظومة اتّصالات جيّدة، مع العديد من البلدان، إلى جانب الدول العربيّة والإسلاميّة، مع روسيا الاتّحاديّة، ومع البرازيل في أميركا اللاتينيّة، ومع نيجيريا وجنوب أفريقيا في القارّة الأفريقيّة، ومع الصين وماليزيا وإندونيسيا في آسيا. وفي القارّة الأوروبيّة، تمتلك حماس علاقات قويّة مع سويسرا والنرويج، وثلاث دول أوروبيّة أخرى ترفض كشف اسمها، كي لا يتم إحراجها مع واشنطن الرافضة لعلاقاتها مع حماس.

المونيتور:  كيف تقيّم علاقة حماس حاليّاً مع مصر؟ وما موقفها من التفجيرات الحاصلة داخل مصر؟

حمدان:  أدانت حماس كلّ التفجيرات الدامية التي شهدتها مصر، وآخرها تفجير الكنيسة البطرسيّة في 12 كانون الأوّل/ديسمبر، ونعتبرها جرائم قتل ضدّ الأبرياء، واعتداءات على الشعب المصريّ الشقيق، وهذا موقف ثابت لدى حماس، فما يصيب مصر من سوء وأذى لا تقتصر آثاره السلبيّة عليها فقط، بل يمتدّ إلى سائر الأقطار العربيّة، ونحن كفلسطينيّين نتأثّر بها.

وبات واضحاً للجهّات السياسيّة والأمنيّة في مصر أنّ حماس لم تكن طرفاً في ما أصاب مصر من أحوال سيّئة في السنوات الأخيرة، ممّا يفتح الباب واسعاً أمام استقرار علاقتهما، وهناك ترتيبات حثيثة للقيام بزيارة رفيعة من وفد قياديّ كبير من حماس للقاء المسؤولين في القاهرة، في الأسابيع المقبلة، واستمعنا إلى ترحيب إيجابيّ بالزيارة من المسؤولين المصريّين.

المونيتور:  استبشرت حماس مع وصول الملك سلمان بن عبد العزيز إلى الحكم في السعوديّة، وصدرت تصريحات متفائلة منهما بتحسّن علاقتهما عقب لقائهما في مكّة في تمّوز/يوليو 2015، لكن سرعان ما خيّم البرود عليها، لماذا؟ وهل من زيارات قريبة لحماس إلى السعوديّة؟

حمدان:  تفاءلت حماس بمجيء الملك سلمان بن عبد العزيز إلى السلطة في عام 2015، لرغبتها في توطيد علاقتها مع الرياض، لكنّ أجواءهما سرعان ما عادت إلى البرود، وهو تراجع، حماس ليست مسؤولة عنه. وعلى الرغم من أنّ حماس راغبة في علاقة إيجابيّة مع السعوديّة، لكن ليس من ترتيبات لزيارة مقبلة لحماس إلى الرياض، ربّما لأنّ العلاقة مع الحركة لا تحتلّ أهميّة لدى السعوديّة في ظلّ انشغالاتها الداخليّة والخارجيّة.

المونيتور:  علاقة حماس بإيران غير مستقرّة، تارة يحصل تقارب وزيارات سريّة، ثمّ يظهر الفتور عليها، إلى أين وصلت علاقاتكم بطهران؟ وماذا عن استمرار الدعم الماليّ والعسكريّ للحركة؟

حمدان:  قدّمت إيران دعماً كبيراً للفصائل الفلسطينيّة، ومنها حماس، لكنّ فتوراً حصل في علاقتهما خلال السنوات الأخيرة بفعل التطوّرات في الدول العربيّة منذ عام 2011، من دون أن يصل إلى القطيعة النهائيّة.

وحين وقعت الحرب الإسرائيليّة على غزّة في صيف 2014، تحسّنت علاقة حماس وإيران، واتّفقنا على أنّ التطوّرات في المنطقة لا يجب أن تضرّ بعلاقتنا، ولذلك هناك تحسّن مطرد فيها، مع بعض الاختلافات، لا مجال لذكرها الآن، وما زال الدعم العسكريّ والماليّ من إيران لحماس مستمرّاً، ونأمل زيادته.

المونيتور:  هل يمكن القول إنّ تحالف حماس مع تركيا تأثّر سلباً عقب اتّفاق الأخيرة مع إسرائيل في حزيران/يونيو، أم أنّ تركيا يمكن لها الاضطلاع بعقد صفقة تبادل بين حماس وإسرائيل، والتخفيف من حصار غزّة؟

حمدان:  حماس لا تقبل أيّ تطبيع مع الاحتلال الإسرائيليّ، لأنّه يضعف موقفنا كفلسطينيّين في مواجهة إسرائيل، ونحن نطلب من كلّ الدول الضغط عليها، وليس التطبيع معها، ولكن إن رأت تركيا أنّ علاقتها بإسرائيل تريد من خلالها خدمة القضيّة الفلسطينيّة، فهذا موضع ترحيب من قبل حماس.

أمّا عن صفقة التبادل، فإسرائيل لم تبد جديّة حتّى اللحظة للتقدّم بالصفقة، وفي حال قبلت بوساطة تركيا لإبرامها، فحماس ترحّب، لأنّها تريد وسيطاً تتحدّث إليه وتطمئّن له، وليس منحازاً لإسرائيل، بل يضغط عليها، لكنّ إسرائيل لم تظهر بوادر إيجابيّة.

في موضوع حصار غزّة، أدخلت تركيا مساعدات إنسانيّة إلى غزّة عقب اتّفاقها مع إسرائيل، وتعهّد الأشقّاء الأتراك بالمساهمة في حلّ مشكلة الكهرباء في غزّة، وحضرت وفود تركية إلى القطاع في تمّوز/يوليو لدراسة الموضوع.

المونيتور:  تحدّثت أوساط حماس أخيراً عن اقتراب شطب اسم الحركة من قائمة الاتّحاد الأوروبيّ للمنظّمات الإرهابيّة، ما الجديد في الموضوع؟ وما هي آخر لقاءاتكم مع المسؤولين الأوروبيّين؟

حمدان:  كسبت حماس المعركة القانونيّة في عام 2014 بقرار المحكمة العليا الأوروبيّة بشطب اسمها من قائمة الاتّحاد الأوروبيّ للمنظّمات الإرهابيّة، وما زلنا ننتظر القرار السياسيّ الأوروبيّ لتطبيق الحكم القضائيّ، وقناعتنا أنّ هذا القرار الإيجابيّ في حقّ حماس يقترب يوماً بعد يوم.

وأجرت حماس سلسلة لقاءات مع أوساط سياسيّة أوروبيّة، آخرها قبل ستّة أسابيع في قطر، لقاء رئيس مكتبها السياسيّ خالد مشعل وقيادة الحركة بوفد أوروبيّ رفيع المستوى من بعض مسؤولي وزارات الخارجيّة الأوروبيّة، من دون تحديد هويّتهم، وتباحث الجانبان حول مواضيع شتّى، واستمعنا منهم إلى كلام إيجابيّ تجاه حماس.

المونيتور:  صمتت حماس على انتخاب ترامب رئيساً للولايات المتّحدة الأميركيّة، هل يعني أنّها تتخوّف من سياساته المنحازة إلى إسرائيل، أم تفضّل الانتظار لتحكم بعدها على أدائه السياسيّ في المنطقة؟

حمدان:  تعتقد حماس أنّ السلوك السياسيّ الحقيقيّ لترامب، سيتّضح بعد دخوله إلى البيت الأبيض بعد أسابيع، لكنّ الحركة ترى أنّ المؤشّرات الصادرة عنه لا تبشّر بخير، وهي تفضّل التعليق على مواقفه السياسيّة المقبلة.

أضف تعليقك