الجمعة , 21 يوليو 2017 - 26 شوال 1438 هـ

​حقول البترول في الضفة.. "كنز قومي" يسرقه الاحتلال

​حقول البترول في الضفة.. "كنز قومي" يسرقه الاحتلال

رام الله /مداد/

غم أهمية ملف حقول البترول بالضفة الغربية، إلا أن هذا الملف على ما يبدو محاط بسرية كبيرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي حول الكميات الحقيقية التي تحتويه من كنوز بترولية كفيلة بتحقيق نهضة فلسطينية، في المقابل بات من الواضح، وفق مراقبين تحدثوا لصحيفة "فلسطين"، أن هذا الملف خارج إطار اهتمامات السلطة في رام الله، رغم أنه يجب أن يكون في صلب اهتماماتها.

وفي العام 2013، صرح رئيس الحكومة برام الله رامي الحمد الله، بأن "فلسطين ستكون مصدرة للغاز والنفط عام 2017"، لكن فلسطين لم تصبح مصدرة للنفط، ولم تقُم بأي دور، وفق ذات المراقبين، في هذا الاتجاه، معتبرين تصريحات الحمد الله فقط للاستهلاك الإعلامي.

وتنتج سلطات الاحتلال منذ عام 2011، النفط من حقل "رنتيس" شمالي غربي مدينة رام الله.

ويصنف الحقل كواحد من أكبر الحقول في بلاد الشام، يحتوي على ملياري ونصف المليار برميل من البترول، حسب معطيات فلسطينية، كما يضم 182 مليار قدم مكعب من الغاز (نصف مليار متر مكعب).

غياب إرادة سياسية

من جانبه، قال أستاذ الجغرافيا بجامعة بيرزيت د.عبد الله حرز الله: إن السلطة لا تعطي للملف أولوية أو اهتمامًا، رغم أنه من المفترض أن يكون في صلب اهتمام السلطة لأنه سيقود إلى تحسين دعائم البنية الاقتصادية للشعب الفلسطينية ويعزز من قدرتهم على المواجهة السياسية للاحتلال.

وشدد حرز الله في حديث لصحيفة "فلسطين" على ضرورة أن تكون هناك مبادرة من السلطات التشريعية لدفع حكومة الحمد الله للاهتمام بملف حقوق البترول، وعمل تشريعات لاستخراج البترول بطريقة بعيدة عن الفساد واحتكار كبار الشركات والمتنفذين التي تحتكر السوق بجوانب مختلفة.

وأضاف: "يجب أن تعمل السلطة على مستويات سياسية للتعامل مع دول وحكومات لها مصالح بأن تستفيد من هذه الموارد كما يحدث في جميع دول العالم، لكي تستطيع الضغط على الاحتلال بطريقة غير مباشرة"، مشيرًا إلى ضرورة وجود موقف فلسطيني قوي سياسيًا حتى يستطيع تحريك العجلة المفقودة في ظل غياب القرار السياسي.

وفيما يتعلق بالصخر الزيتي، ذكر أستاذ الجغرافيا أن هناك تقدما إسرائيليا في استخراج الصخر الزيتي من ثلاثة مواقع وهي في موقع قرب بلدة "ترقوميا" غرب الخليل، وموقعين آخرين شمال وشرق منطقة "ديمونا".

وأشار إلى أن الاحتلال كان قد خطط للبدء في عامي 2015-2016م بإنتاج 15 ألف برميل يوميا من المواقع الثلاثة لاستخراج الصخر الزيتي، إلا أنه لا توجد معلومات إن كان بالفعل استخرج نفس النسبة التي أعلنها سابقا.

وعن موقع الحقل، بين أن 85% من الحقل يقع داخل حدود الضفة الغربية، و15% في الأراضي المحتلة سنة 1948، مشيراً إلى أن (إسرائيل) تخطط لحفر 40 بئرًا بالضفة على المدى الطويل، منها 26 بئرا لإنتاج البترول والغاز.

ولكن لغاية الآن، وفق حرز الله، حفرت (إسرائيل) أربع آبار، "والمعلومات المتوفرة عن تشغيل اثنين منها"، لافتا إلى أن حفرها يحتاج سنوات، ولا يمكن أن يتم فورًا، حيث يحتاج من خمس إلى عشر سنوات، حتى يتم استغلال طاقة الحقل بالكامل.

وأشار إلى أن (إسرائيل) بدأت بالاستخراج التجريبي للحقل، في فبراير عام 2010، والاستخراج الفعلي عام 2011، مبينًا إلى أن معدل استخراج أحد الحقلين منذ تلك الفترة وحتى الآن بلغ 3 ملايين ونصف المليون برميل.

كميات أكبر

الخبير الجيولوجي د.ماهر غانم أكد أن حقول البترول في الضفة الغربية تحتوي في قاعها على الماء ثم البترول، والغاز الطبيعي الذي بحاجة لاكتشاف لتأكيد تواجده.

وقال غانم لصحيفة "فلسطين": "إن ملف حقول البترول بالضفة محاط بسرية شديدة، وهناك شح بالمعلومات الصادرة عن حقيقة الكميات التي تضمها"، موضحا أن الكميات التي أعلن الاحتلال عنها من المناطق المستخرجة بجانب حقول النفط تقدر بنحو 10 آلاف برميل أسبوعيا، وأن المنطقة قد تكون أغنى مما هو مستكشف حاليا.

من جانب آخر، أشار غانم إلى أن حقول الغاز الطبيعي الموجودة بالبحر المتوسط تعطي للاحتلال الإسرائيلي قوة إنتاج للغاز لمدة 100 عام مستقبلا أي أنه يصبح قريبا من دولة قطر في إنتاج الغاز.

وشدد على أنه يجب أن تتحرك السلطة على جميع الصعد العربية والدولية لفضح ممارسات الاحتلال بسرقة البترول، مشيرا إلى أن اتفاقية أوسلو لا تعطي للفلسطينيين فرصة لاسترداد حقوقهم على مستوى الأرض.

من جانبه، رأى المحلل السياسي كمال علاونة، أن الاحتلال لا يمكن له أن يسمح للسلطة الفلسطينية بالتنقيب عن النفط أو تكليف شركات بذلك، مؤكدًا أن آبار النفط من الناحية القانونية والتاريخية هي بمناطق فلسطينية يجب أن تكون تابعة لهم، إلا أن الاحتلال يضرب بعرض الحائط هذه القرارات ولا يلتزم بما يطلب من التزامات وفق القوانين الدولية والإنسانية.

وقال علاونة لصحيفة "فلسطين": "إن ملف النفط ما زال مجهولًا لدى الخبراء، لأن الأمر بحاجة إلى متابعة فنية وسياسية"، مشيراً إلى أنه من حق الشعب الفلسطيني أن يستثمر هذه الموارد النفطية، وأن الاحتلال ليس له الحق في مصادرتها.

وأضاف: "لكن السلطة الفلسطينية لا تستطيع التنقيب عن النفط دون موافقة سلطات الاحتلال على ذلك، مشيرا إلى أنها سلطة حكم ذاتي للسكان فقط وليس للأرض والسكان معا.

أضف تعليقك