الأربعاء , 18 يوليو 2018 - 05 ذو القعدة 1439 هـ

كارثةٌ اقتصاديةٌ بغزة.. انقطاع دورة المال وموت الحركة الشرائية

كارثةٌ اقتصاديةٌ بغزة.. انقطاع دورة المال وموت الحركة الشرائية

غزة/مداد/

لا يخفى الوضع الاقتصادي العام على أحد، فموجة الأزمات يرتفع منسوبها يوماً بعد آخر، حتى باتت تغلب على حالة الوضع الاقتصادي المتردي، انطلاقا من جيبة المواطن المفلسة مرورا بخصومات الرواتب التي وصلت إلى خمسين في المائة، وصولاً إلى حالات الجفاف التي يعيشها أصحاب الشؤون الاجتماعية، وحتى التجار وأصحاب الأموال العاجزين عن تحصيل رؤوس أموالهم.

انقطاع دورة المال

مدير عام الإدارة العامة للصناعات الفلسطينية بغزة عبد الناصر عواد يقول في حديثه "إن دورة المال شبه انقطعت من جانبين، الجانب الأول بدأ من تاريخ تسليم المعابر لحكومة الوفاق، حيث أن الضرائب تجمع وتحول مباشرة إلى رام الله، وهذا تزامن فعليا مع الخصومات التي فرضتها حكومة رام الله على موظفيها، مما أدى إلى انخفاض واضح في حركة السوق وتوقف عجلة الاقتصاد بغزة".

ويتابع عواد أيضا أن ضعف القوة الشرائية لدى المواطنين أثر على المنتجات وعلى المصانع المتبقية بعد دمارها في الحروب الثلاثة على غزة، فضلا عن منع مواد الخام من الدخول إليها والاستفادة من تطوير الانتاج وتسويقه.

أوضاع اقتصادية متدهورة

أما الناطق باسم وزارة الاقتصاد الفلسطيني طارق لبد فقد أكد على أن قطاع غزة يعاني من أوضاع اقتصادية متدهورة بسبب الحصار المفروض عليه منذ اثني عشر عاما، واليوم تزداد وتيرة هذا الحصار في ظل قطع رواتب الكثير من الفئات، وعدم انتظام رواتب موظفي غزة ورام الله.

وأوضح لبد أن "غزة تزداد رقعة خنقها في انعدام المخارج والمداخل، وبالتالي القوة الشرائية منعدمة في أيدي المواطن والموظف والتاجر والعامل وكل من يعيش داخل السجن الكبير بغزة".

أزمات مترابطة

وتحدت رئيس مجلس إدارة شركة أسكمو العروسة الحاج غازي مشتهى والذي قال بكل وضوح: "إن الأوضاع الاقتصادية في غزة انتهت من عجلة التفاقم وتدهورت بشكل فعلي دون مبالغة في ذلك".

وأشار خلال حديثه أن عجلة الأزمات مترابطة، إذ إن أزمة الكهرباء تعطل عمل المصنع مما يقلل عملية الإنتاج، وقلة الإنتاج تؤدي إلى ضمور في التوزيع والتسويق، مما يزيد من عبء الالتزامات التي يتحملها المصنع والتي لا تكفي لسد حاجاته والاستمرار في حالة الانتاج الفعلي.

موت الحركة الشرائية

كما وأجري لقاءً مع عدد من التجار الذي أجمعوا على صعوبة الأوضاع وتكدس البضائع وموت الحركة الشرائية في السوق، مما أدى ببعضهم إلى إغلاق محالهم التجارية إلى حين سداد ديونه الخاصة ببضاعته، او بيعها بأقل من تكلفتها الرسمية لتعويض شيء من العجز الضخم.

وأجمع التجار كذلك على وجود البضائع وامتلاء المخازن بها، ولكن دون وجود للمال والسيولة والحركة التجارية المعهودة، مما يزيد من إثارة التخوفات في نفوسهم وانكسار الجيبة الاقتصادية الأساسية دون وجود حلول جذرية تعادل ميزان السوق.

وتبقى الأوضاع الاقتصادية على حالها، إلى أن تنفك إحدى عقد الحصار الملتفة حلو رقبة قطاع غزة، فكل هذه الأزمات أجمعت على إبقاء غزة في الهاوية حتى تسلم ما عليها مما يروق للمجتمع الدولي والدول الأوربية والعربية من تنازلات على حد سواء.

 

أضف تعليقك