وقال راين في بيان له ،اليوم الجمعة: “بدأت قوة المهام المشتركة -عملية العزم الصلب- عملية انسحابنا المدروسة من سوريا“، في إشارة إلى التحالف الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم داعش، رافضا إعطاء تفاصيل تتعلق بالجدول الزمني للعملية والمواقع أو تحركات الجنود لأسباب أمنية.

وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال”، قالت في وقت مبكر من الجمعة، إن الانسحاب الأميركي من سوريا بدأ بالفعل.

ونشرت الصحيفة صورة سفينة تتجه إلى الشرق الأوسط للمساعدة في إخراج القوات.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن الانسحاب بدأ فعليا ليل الخميس.

وأضاف أن قافلة من نحو 10 عربات مدرعة، بالإضافة إلى شاحنات، انسحبت من بلدة رميلان شمال شرقي سوريا باتجاه العراق.

وفي المقابل، ذكرت وكالة الإعلام الروسية أن روسيا قالت، الجمعة، إن لديها انطباعا بأن الولايات المتحدة تريد البقاء في سوريا برغم الإعلان عن سحب القوات.

وقال سكان قرب معابر حدودية مع العراق، عادة ما تستخدمها القوات الأميركية في الدخول والخروج من سوريا، إنهم لم يروا تحركات واضحة أو كبيرة للقوات البرية الأميركية، الجمعة.

وكان الرئيس دونالد ترامب أعلن، الشهر الماضي، عزمه سحب القوات الأميركية من سوريا، البالغ قوامها 2000 فرد، وهو ما فاجأ الحلفاء الذين انضموا إلى واشنطن في قتال داعش في سوريا.

وأحدث القرار المفاجئ صدمة أيضا بين كبار المسؤولين الأميركيين، ومنهم وزير الدفاع جيم ماتيس الذي استقال من منصبه احتجاجا على ذلك.

وأضاف هذا القرار المزيد من الغموض على الحرب السورية، المستمرة منذ نحو ثمانية أعوام، وسلسلة من الاتصالات بشأن كيفية ملء الفراغ الأمني عقب انسحاب القوات الأميركية من المناطق التي تتمركز بها في شمال وشرق سوريا.

فمن ناحية، تهدف تركيا إلى شن حملة ضد القوات الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة، ومن ناحية أخرى يرى الجيش السوري المدعوم من روسيا وإيران فرصة لاستعادة مساحة ضخمة من الأراضي.

والثلاثاء الماضي، أشار مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون إلى أن حماية الأكراد حلفاء واشنطن ستكون شرطا مسبقا للانسحاب الأميركي.

بينما قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الخميس، إن الانسحاب لن يتوقف برغم التهديدات التركية.

واتجهت الجماعات الكردية التي تسيطر على شمال سوريا إلى موسكو ودمشق على أمل إبرام اتفاق سياسي يردع تركيا، ويحمي حكمهم الذاتي في الشمال.

روسيا تدعو للحوار

وفي سياق متصل، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زخاروفا، إن من المهم أن يبدأ أكراد سوريا وحكومة دمشق الحوار في ضوء خطط الانسحاب الأميركية.

وأضافت للصحفيين أنه يتعين نقل السيطرة على الأراضي التي تنتشر بها القوات الأميركية إلى الحكومة السورية.

وقالت زخاروفا: “في هذا الشأن يكون لبدء حوار بين الأكراد ودمشق أهمية خاصة. برغم كل شيء الأكراد، جزء لا يتجزأ من المجتمع السوري”.

وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب الكردية التي تدعمها واشنطن امتدادا لحزب العمال الكردستاني، الذي يشن تمردا منذ 34 عاما في تركيا لانتزاع حقوق سياسية وثقافية للأكراد في المناطق الجنوبية الشرقية قرب سوريا.

وقال مسؤول كردي كبير لرويترز، الأسبوع الماضي، إن الأكراد عرضوا على موسكو خريطة طريق لاتفاق مع دمشق. وقال نائب وزير الخارجية السوري، الأربعاء، إنه متفائل بشأن استئناف الحوار مع الأكراد.

ورحب جان إيف لو دريان وزير خارجية فرنسا، المشاركة في التحالف بقيادة الولايات المتحدة، بما يعتقد أنه إبطاء للانسحاب الأميركي بعد ضغوط من حلفاء واشنطن.

وقال في مقابلة تلفزيونية، الخميس: “قالوا إن الانسحاب سيتم بطريقة أبطأ… وذلك على الأرجح نتيجة الضغوط المتنوعة التي ربما حدثت بما في ذلك من فرنسا. تحدث الرئيس ماكرون معه (ترامب) عدة مرات، ويبدو أن هناك تغييرا أعتقد أنه إيجابي”.

وفي اعتراف نادر بأن القوات الفرنسية موجودة أيضا في سوريا، قال وزير الخارجية الفرنسي إنها ستغادر عندما يتم التوصل إلى حل سياسي في البلاد.

وأضاف دون خوض في تفاصيل “من الواضح أننا سننسحب عندما يكون هناك حل سياسي”.